السيد محمد باقر الصدر
72
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
تفسيراً ميكانيكياً ، وإن لم تسمح لنفسها بالاعتراف بهذا الفشل . فلقد كتب أنجلز يقول : « كان في إمكان المجتمعات البدائية القديمة التي ذكرناها آنفاً أن تظلّ باقية في الوجود لعدّة آلاف من السنين ، كما هي الحال في الهند وبين السلافيين إلى يومنا هذا قبل أن يؤدّي تعاملها مع العالم الخارجي ، إلى أن تنشأ في أوساطها اللامساواة في الملكية التي ينجم عنها شروع هذه المجتمعات في التفكّك » « 1 » . ب - تزييف الديالكتيك التأريخي : ومن الضروري أن نشير بهذا الصدد إلى رأينا في الطريقة الديالكتيكية والسببية بمعناها الديالكتيكي ، وهو : أنّ هذه السببية القائمة على أساس التناقض ( الأطروحة ، والطباق ، والتركيب ) لا تستند إلى العلم ، ولا إلى التحليل الفلسفي ، ولا توجد تجربة واحدة في الحقل العلمي يمكن أن تبرهن على هذا اللون من السببية ، كما يرفضها البحث الفلسفي رفضاً تاماً . ولا نريد التوسّع في درس هذه النقطة ؛ لأنّنا قمنا بدراسة مفصّلة لذلك في نقدنا العام للديالكتيك ، راجع ( فلسفتنا ) . وإنّ ما يعنينا - ونحن في المجال التأريخي - أن نعرض نموذجاً للديالكتيك التأريخي ، كي يتجلّى عجزه في المجال التأريخي ، كما تجلّى في ( فلسفتنا ) عجزه في المجال الكوني العام . ولنأخذ هذا النموذج من كلام ( ماركس ) إمام الديالكتيك التأريخي ، إذ حاول أن يصطنع الديالكتيك في تفسير
--> ( 1 ) ضد دوهرنك 2 : 8